العالم غرفه - Elegant Writer

Breaking

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2019

العالم غرفه

صديقي الأديب والصحفي الكبير يمتلك قدرة فائقه في العصف الذهني والقصف المهني تفوق آلاف المرات أسلحة الدمار الشامل .. يمتلك قلما رائعا ، وأسلوبا بارعا ، وعمقا ادراكيا للأشياء والأحياء .. فما أن يكتب حتى تنحني له الأقلام احتراما ، والأوراق عرفانا ، ويتوارى آلاف النقاد ، والمفكرين من أنصاف المثقفين الذين يعتقدون خطأ بأنهم بمجرد مرافقته في الطريق العام يمكن أن يتحولون بالعدوى الى أدباء ..
    حقا يستحق الاحترام ، وبمعنى أصح انه ينتزع الاحترام كأديب وكانسان ..
حتى وهو يتمشى في الشارع العام .. هو لا يمشي ولا يتماشى ، ولا يمكن أن يرفع شعار " مشي حالك "  .. لكنه حتى وهو يمشي هو يكتب شيئا ما .. يفكر في معنا ما .. يتأمل .. يترجم .. يعيد صياغة حركة الناس ، وانفعالاتهم .. ودون أن يدركوا أو يعرفوا يحولهم الى  ثورة في العمق .. يقصف في العمق كل من ينال من بسطاء هذا الشعب .. ذلك القصف هو ما يجعلنا على ثقة بأن اليمن واليمنيين لن يستسلموا لحالة الانتكاس والتراجع التي أصابت شعبنا في هذه الأثناء ... في صفوف هذا الشعب من لا يحتاجون للكاتيوشا ، أو للصواريخ ، أو للألغام والمتفجرات لأنهم يمتلكون السلاح الأكثر قوة ، والأكثر كفاءه لتدمير تلك الأسلحه .. انه سلاح الحقيقه ..الحقيقة عندما تنظر بعين السخريه الى كل ما هو خطأ ، الى كل ما هو ظلم ، الى كل ما هو فساد ، الى كل ما هو تخلف ، الى كل ما هو جهل .. سلاح الحقيقه الذي هو عصا موسى يلتهم كل ما يرمي به السحرة الصغار .. الصغار في مشاريعهم ، الصغار في نظرتهم الى هذا الشعب الحضاري الصابر والعريق ... الشعب العظيم حقا .. وفعلا .... تاريخا .. وجغرافيا ..
    الذين لا يقرأون التاريخ ، لا يفقهون جغرافية مدرحات الجبال اليمنيه ، ولا يجيدون قياس حالة الطقس ، والتضاريس التي تحكيها تجاعيد السنون في وجه مزارع يمني ، أو امرأة ريفيه  .. هذه التضاريس لا يقرأها الا من يقصف في العمق ليدمر بقلمه الساخر  أوكار الجهل والتخلف ، وأعمدة الخرافه والشعوذة السياسيه التي لم تكن في يوم من الأيام قادرة على الصمود أمام حالة الوعي اليمني في كل الظروف والأزمان .. فما بالكم اليوم وقد صار العالم غرفه ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق